أحمد فارس الشدياق

174

الواسطة في معرفة أحوال مالطة

ألفا ، ولم يزل منهم في هذه البلاد جماعات كثيرة ، ومع اختلاطهم بغيرهم من الأجيال فإنّهم لم يحولوا عن عاداتهم وأطوارهم وسحنهم فهم أشبه باليهود . وقال آخر : إنّ أصلهم من الهند ، وإنّهم يتكلمون بلغة من لغاتهم ، وإنّ حقيقة اسمهم زنكان أو جنكان انتهى . ثمّ إنّ تحقق الحسن في السمر ، أو السود في عين الرائي لا يمكن من قريب ، فأمّا البيض فإذا رأيت صفّا منهم عن بعد توهمتهم كلّهم ملاحا لأنّ البياض كما قيل شطر الحسن ، ويمكن أن يقال : إنّ ذلك بالنسبة إلى ألفة النظر . وروى ابن عساكر عن خالد بن سفيان « 170 » أنّه قال : عمود الجمال الطول ، وبرنسه سواد الشعر ، ورداؤه البياض . قلت : فعلى هذا فقد اجتمع في مؤنث جيل الإنكليز العمود والبرنس والرداء . وقد تمحّل بعضهم لأن فضّل السود بقوله : ربّ سوداء وهي بيضاء عندي * فهي مسك إن شئت أو كافور مثل حبّ العيون يحسبها النا * س سوادا وإنّما هي نور وقال غيره : يكون الخال في وجه قبيح * فيكسوه المهابة والجمالا فكيف يلام عاشقها على من * يراها كلّها في العين خالا وهذه كلّها من مغالطات الشعراء والحقّ ما قاله البهاء زهير : اسمع مقالة صبّ * وكن بحقك عوني إن المليح مليح * يحبّ في كلّ لون

--> ( 170 ) هو خالد بن صفوان ، وليس كما ذكر الشدياق . ( م ) .